ابن خلكان
196
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حسنة وممتعا في حديثه أديبا عالما بالسياسة والتدبير وكان ذا يسار ويعالج الصرف بالكوفة وأنفق أموالا كثيرة في إقامة دولة بني العباس وصار إلى خراسان في هذا المعنى وأبو مسلم الخراساني يومئذ تابع له في هذا الامر وكان يدعو إلى بيعة إبراهيم الإمام أخي السفاح فلما قتله مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بحران وانقلبت الدعوة إلى السفاح توهموا من أبي سلمة المذكور أنه مال إلى العلويين فلما ولي السفاح واستوزره بقي في نفسه منه شيء فيقال إن السفاح سير إلى أبي مسلم وهو بخراسان يعرفه بفساد نية أبي سلمة ويحرضه على قتله ويقال إن أبا مسلم لما اطلع على ذلك كتب إلى السفاح وعرفه بحاله وحسن له قتله فلم يفعل وقال هذا الرجل بذل ماله في خدمتنا ونصحنا وقد صدرت منه هذه الزلة فنحن نغتفرها له فلما رأى أبو مسلم امتناعه من ذلك سير جماعة كمنوا له ليلا وكانت عادته أن يسمر عند السفاح فلما خرج من عنده وهو في مدينته بالأنبار ولم يكن معه أحد وثبوا عليه وخبطوه بأسيافهم وأصبح الناس يقولون قتلته الخوارج وكان قتله بعد خلافة السفاح بأربعة أشهر وولي السفاح الخلافة ليلة الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ولما سمع السفاح بقتله أنشد ( إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف ) وذكر في كتاب أخبار الوزراء أن قتله كان في رجب سنة اثنتين وثلاثين ومائة وكان أبو سلمة يقال له وزير آل محمد فلما قتل عمل في ذلك سليمان ابن المهاجر البجلي ( إن المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا ) ( إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا ) ولم يكن خلالا وإنما كان منزله بالكوفة في حارة الخلالين فكان يجلس